تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - لماذا«رأيت» من جديد؟!
و لو في الحد الأدنى، و لأي شيء كان .. لكي ترى النعيم و الملك الكبير بيسر و سهولة، من دون حاجة إلى أي عنصر مساعد، أو رافع للموانع، إذ إن الرؤيا ستكون ميسورة و سهلة لك، كما أنه لا يوجد أي شيء يمنع و يصد ..
فلا حاجة إلى قوة بصر ..
كما لا حاجة إلى تقريب الأشياء ..
و لا إلى إيجاد مناخات تساعد على الرؤية ..
و لا إلى جهد لإزالة الموانع ..
«ثمّ»:
ثم هو قد عبر بظرف المكان بدلا عن المفعول، فقال: «رأيت ثمّ»، أي إذا حصلت لك قابلية الرؤية و لو بأدنى مراتبها، هناك ..
فسوف ترى نعيما و ملكا كبيرا ..
فهو لم يذكر سوى كلمة «ثمّ» ليفيد عموم الرؤية لكل النواحي، في تلك الجنة ..
و التعبير بكلمة «ثمّ» التي هي للبعيد، يشير إلى أن الوصول إلى ذلك المكان البعيد عن التصور و التخيل، و البعيد أيضا من حيث المكان ..
يحتاج إلى بذل جهد، و سعي للحصول و للوصول في كلا الناحيتين ..
لماذا «رأيت» من جديد؟!:
و قد كان بالإمكان التعبير بأن يقول: «فستجد»، و لكنه أعاد كلمة «رأيت» ليفيد التأكيد على شدة ظهور ذلك الأمر و حضوره، إلى حد أنه قابل للرؤية البصرية ..