تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - «بدلنا»
هو في نفس الوقت يعطيهم الخيار و الاختيار ..
فمعصية الإنسان للّه لا تعني تحرره من السيطرة الإلهية، و لا إلغاء الهيمنة المرتكزة إلى مقتضيات الخالقية و التكوين. بل هو خروج من طرف واحد و هو العاصي نفسه، دون أن يسقط إرادته تعالى عن التأثير.
و إن عاملك اللّه باللطف و الرأفة ..
أما عصيان الناس لبعضهم بعضا، و رفضهم للأسر، فهو يستبطن الخروج عن إرادة الآسر بكل المعاني المفروضة و المقترحة، و هذا هو الفرق بين عصيان المخلوق لخالقه، و عصيان الإنسان للحاكم و المتسلط عليه ..
«و إذا»:
و كلمة «و إذا» الشرطية تستعمل في مقام الجزم و الحتم بحصول الشرط، و قد استخدمت هنا، للإلماح إلى أن هذا التبديل جزمي و حتمي، بمجرد حصول الإرادة التكوينية الإلهية ..
«بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ»:
و قد دل على ذلك تأكيده بالمفعول المطلق، و هو قوله تعالى:
«تبديلا» .. بالإضافة إلى أن نفس خالقيته تعالى لهم، و شده لأسرهم، تدل دلالة صريحة على قدرته على هذا التبديل، و على أنه يفعله حتما، إذا تعلقت مشيئته سبحانه به، خصوصا مع بيان أن التدخل الإلهي لا يقتصر على مجرد الخلق، بل هو تدخل مستمر في جميع التفاصيل و المكونات لحقيقة المخلوق و كنهه، كما دل عليه قوله تعالى: وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ ..
«بدّلنا»:
و أما لماذا اختار تعالى خصوص تبديل أمثالهم، و لم يشر إلى مواجهتهم بالعقوبات، بسبب طغيانهم فلم يقل: نعاقبهم، نهلكهم، ننتقم