تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - «و لا زمهريرا»
فإنه سيبقى مطمئنا إلى أن ما سيفقده لا بد أن يكون أمرا لا يناسب محيط الجنة؛ بل يكون وجوده هو المضر .. و قد استبعد لأجل ذلك.
و الخلاصة: أن الشمس حسب ما اعتادوه منها قد تؤذي في حرها، أو في بعض إشعاعاتها، و حتى في نورها في بعض الحالات .. فتمس الحاجة إلى الحماية منها. أما في الجنة فإنهم يجدون النور و الدفء، و كل ما يحتاجونه مع أنهم لا يرون فيها شمسا لكي يحتاجوا إلى ما يحميهم منها.
و هذا غاية الغنى.. فإنه إذا كان حصول الإنسان على ما يريد بواسطة شيء بعينه، فإن ذلك يجعله بحاجة إلى ذلك الشيء، و أما إذا حصل على ما يريد من دون واسطة فسيشعر بالغنى، و بالرضا، و بالاعتزاز.
فكيف إذا كان وجود تلك الواسطة، و ذلك الشيء، سيؤكد الحاجة إلى وسائل أخرى تحمي من بعض آثاره أيضا؟!.
«وَ لا زَمْهَرِيراً»:
ثم قررت الآية: أنهم في نفس الوقت الذي لا يجدون فيه الشمس، فإنهم سوف لا يعانون من أية سلبية تترتب على فقدانها .. فلا مبرر لأية مخاوف من أن يكون فقدانها معناه فقدان دفئها أيضا، مما سيؤدي إلى مواجهة حالة من البرد الشديد إلى حد الزمهرير، و هذا سوف تنشأ عنه متاعب لا بد من التخلص منها.
فجاء التطمين الإلهي لهم ليقول: إن عدم رؤية الشمس لا يعني الابتلاء بسلبيات فقدانها. بل الأمر على عكس ذلك تماما.
و من جهة أخرى، فإنهم يقولون: إن الزمهرير في لغة طي هو القمر ..
فلعل المقصود بيان أن النور في الجنة لا يحتاج في تحققه إلى شمس،