تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - العطف بالواو
وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً* مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً* وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا* وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ .. إلى أن يقول: وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ..
فهو في هذه الآيات يستعمل الفعل الماضى المبني للمجهول «ذلّلت»، و المبني للمعلوم «وقاهم»، «لقّاهم»، و اسم الفاعل «متّكئين»، «دانية»، و المضارع المبني للمعلوم «يطوف»، و المبني للمجهول «يطاف»، و مع الواو «و دانية»، و بدونها «متّكئين».
و لكل حالة من هذه الحالات خصوصية مستقلة، أو تابعة يراد إبرازها، و الاستفادة منها ..
و مثال ذلك:
أنك تارة تورد الحالة أو المعنى المستقل، فتقول: هذا فلان ..
و مرة يراد بيان أحوال و أوصاف متضادة لذلك الموصوف، كقولك:
فلان شجاع و عالم و نجار ..
و تارة ثالثة تورد الكلام لتثبت للموصوف صفة، ثم تتبع تلك الصفة ببيان تفاصيلها و حالاتها، كقولك: فلان عالم؛ دقيق النظر، متبحر، محقق ..
فالأوصاف الأخيرة إنما هي لبيان حالات العالم. و كذا لو قلت فلان شجاع؛ يقاتل ساعات طويلة، يهاجم الألوف، و لا يلبس درعا، و لا يهاب الموت .. أو قلت: هو نجار ماهر، يصنع الأبواب، و الخزائن، و الكراسي، و المناضد، و كل ما يطلب منه ..
و قد جاء قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً وفقا للنحو الثاني، و قوله: وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها