تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦ - «مزاجها»
الإيحاء بأن الأبرار هم الذين يتولون خدمة أنفسهم في هذا الأمر ..
و للتأكيد على أن هناك من يتولى خدمتهم، و تكريمهم بتقديم الشراب لهم.
«كان»:
و تأتي كلمة «كان» في قوله تعالى: كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا .. لتشير إلى أن هذا المزاج له أصالة، و كينونة و ثبات من بدء التكوين. و له رسوخ، و بقاء، و استدامة على هذه الحالة؛ في الحال، و في المستقبل.
فليس هذا المزاج حادثا و عارضا على شيئين كانا على حالة الانفصال .. و لا مجال لإطلاق أوهام الإنسان و مخاوفه حول درجة هذا الانضمام و الامتزاج، و عمقه و مداه ..
«مزاجها»:
و يلاحظ أولا: أنه تعالى قد عبر أيضا بكلمة «مزاجها»، فلم يقل:
«ممزوجة»، و لا «مزجت»، حتى لا يكون في ذلك أية إشارة إلى فاعل بعينه؛ قد تولى هذا المزج. لكي لا يثور شعور بأن هذا المزج مرهون بإرادة مازجه، و لعل هذه الإرادة تغيب لسبب أو لآخر ..
كما أن التعبير بالفعل الماضي، كأن يقول: مزجت، غير صحيح، لأنه يفيد حدوث هذا الأمر، بعد أن لم يكن .. أما كلمة كانَ مِزاجُها .. فهي تفيد أن هذا المزاج ثابت و مستمر منذ نشأة ذلك الشراب. فلا مجال لتوهم عروض المزج على ذينك الشيئين ..
و يلاحظ ثانيا: أنه تعالى لم يقل: «كانت ممزوجة بالزنجبيل».
و ربما كان سبب ذلك هو أنه تعالى لا يريد أن يجعل لأي من العناصر أية درجة من الأصالة، أو المحورية .. فإن ذلك قد يؤثر على