تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - «ولدان» جمع وليد
«ولدان» لا غلمان:
و كلمة ولدان تختزن في داخلها معان رائعة و خلابة، تحرك المشاعر النبيلة بصورة عفوية، و هي و إن كانت مبهمة، و لكنها تتحرك لتتجسد بصورة عملية و واقعية، و تتبلور، و يصير لها حجم، و أثر و دور أصيل، و قوي و فاعل.
و قد ذكر سبحانه أنّ الطائفين على الأبرار هم «ولدان» و لم يقل غلمان .. ربما ليستبعد إيحاءات كلمة غلام، التي تستعمل في الخادم و تطلق أيضا على الشاب في بدايات شبابه، كما تطلق على الشيخ الكبير أحيانا .. فهي من الأضداد .. أو أنها موضوعة لمعنى لا يأبى عن الانطباق على الشاب و على الشيخ على حد سواء.
«ولدان» أو أشخاص؟:
و كذا لم يقل سبحانه: «يطوف عليهم أشخاص»، أو نحو ذلك، ربما من أجل أن يؤنس الأبرار حين يشير لهم بكلمة «ولدان» إلى أن الذين يطوفون عليهم، فيهم نشاط و حيوية، و فتوة، و هم في مقتبل العمر.
ثم هو يشير أيضا إلى الطراوة، و النضرة، و إلى البراءة .. و هي معان يأنس بها الأبرار، و يرتاحون لالتماعاتها الهادئة.
«ولدان» جمع وليد:
و في التعبير بكلمة «ولدان» إشارة إلى أمر آخر مهم و جليل أيضا، و هو:
أن هذه الكلمة هي جمع «وليد» و هو الصبي حين يولد، و هذا يعني:
أولا: إن ثمة ولادة لهؤلاء الذين يكرم اللّه تعالى الأبرار بهم، و أنهم لم يرد الخلق عليهم بصورة إبداعية و ابتدائية، فليس خلقهم مثل خلق آدم و حواء، و خلق الأرض و الجبال، و ما إلى ذلك، بل خلقهم هو بطريقة