تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - «و دانية»
وفقا لهذا النحو الأخير، لأن فيه بيان حالهم، من حيث إنهم: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً ..
«و دانية»:
ثم إنه يلاحظ هنا:
ألف- إنه تعالى قدم الحديث عن دنو الظلال على الحديث عن تذليل القطوف. و هذا أمر طبيعي، فإن لذة الاستقرار و السكينة تطلب قبل لذة الطعام.
ب- إنه بدأ بكلمة «و دانية»، و لم يبدأ بكلمة «ظلالها»، ربما ليبقى المحور و المرتكز هو الأبرار أنفسهم، حيث يراد أن يظهر لهم و لغيرهم: أنهم هم مورد العناية، و أن كل شيء في الجنة إنما هو لأجلهم.
و لو أنه بدأ بالحديث عن الظلال لحدث- و لو على مستوى التخيل و الشعور- إحساس بأن الظلال دانية هناك بطبيعتها، و ليس بالضرورة أن يكون ذلك لأجلهم، فهي دانية بذاتها، ثم يستفيد منها من يرغب بذلك، مع أن المقصود هو أن دنو الظلال قد كان فعلا إلهيا تكريميا هم المقصودون به بأعيانهم و بأشخاصهم.
ج- و أما اختيار التعبير بكلمة «دانية» حيث لم يقل: و هم تحت ظلالها، أو نحو ذلك، فلعله ليشير إلى أن الظلال قريبة منهم، و عليهم، و لكنها ليست بحيث تفرض وجودها عليهم، أو أنهم مستغرقون فيها إلى حد يجعلها جزءا من واقع حياتهم، بل إن دنوها منهم و عليهم لا يضر باستقلاليتهم، و لا في إمكانية الابتعاد عن هذه الظلال متى شاؤوا.
د- إن كلمة «دانية» اسم فاعل، يفيد الثبوت و الدوام، و فعلية الاتصاف به.