تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - الأسر الإلهي
الإنسان أن يتمرد، و أن يسعى في إتلاف هذه الطاقات و القدرات، أو إحداث الوهن و الضعف في ذلك الأسر المشدود، من خلال قطع علاقته بتلك الروابط ليصبح في مهب الريح ..- إذا أراد الإنسان ذلك- فإنه سوف لن يغير شيئا في واقع السياسة الإلهية في الخلق، و لن يؤدي إلى الحرمان من شد الأسر. بل سوف يبقى ذلك رهنا بمشيئته سبحانه ..
أضف إلى ذلك: أن شد الأسر معناه: أن مجرد إفاضة الخلق على العباد، ليس هو آخر صلة للّه بعباده .. بل الصلة تبقى و تستمر من أجل شد الأسر الذي أشار اللّه تعالى إليه بقوله: وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ ..
ثم تمتد هذه العلاقة و تزداد تجذرا، و عمقا بامتداد الزمن، و بمقدار ما يتعرض له الإنسان من نجاحات و انتكاسات، فيما يرتبط بشد الأسر، أو بإضعافه ..
و بذلك يكون سبحانه قد أفهم الكفور و الآثم، أنه بكفره و طغيانه لا يقدر على قطع علاقته باللّه، و لا يستطيع أن يضعف هيمنة اللّه عليه، و أن يبطل مالكيته له. فهو دائما في قبضته، و هو مقهور لإرادته.
و خروج العبد عن زي العبودية لا يعني أن ثمة تفوقا و غلبة لإرادة العبد على اللّه، بل هو يعني: أن اللّه سبحانه يعامله بما أخذه على نفسه، فيما يرتبط بمعاملة المسرفين و الجاحدين ..
الأسر الإلهي:
و غني عن البيان: أن أسر اللّه للإنسان يختلف عن أسر الناس لبعضهم بعضا، فإن أسر الناس لبعضهم معناه أن الآسر يقهر إرادة المأسور فقط، بهدف منعه عن ممارسة حريته، و سلب اختياره .. و لكن أسر اللّه للناس داخل في أصل تكوينهم، و في واقع خلقهم و خلقتهم، ثم