تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - «من يشاء»
قوله تعالى:
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً.
«يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ»:
و الآن، حان الوقت لإعطاء النتيجة النهائية الحاسمة لكل هذه المسيرة الإنسانية، من بدء الخلق إلى منتهاه. ألا و هي: دخول المحسن في رحمة اللّه، و دخول المسيء في نقمته سبحانه.
«من يشاء»:
و يرد هنا سؤال، يقول: إنه برغم أن اللّه قد وعد من يتخذ السبيل إلى ربه؛ بالجنة و بالنعيم، فإنه تعالى قد علق نيله لهذا النعيم على مشيئته تبارك و تعالى .. فكيف ذلك؟ و لما ذا؟! ..
و نجيب: بأن جميع المخلوقات ملك للّه تعالى، و لا يستحقون مثوبة من مالكهم على طاعاتهم له، و لكن اللّه عز و جل قد تفضل عليهم في تقرير أصل المثوبة لمملوكيه ..
مع أن له أن يلغي ذلك متى شاء، و يعاملهم بمقتضى مالكيته لهم، و إن كان لا يفعل ذلك، فإنما لا يفعله لأنه لا يخلف وعده، و لوجود مبررات استمراره و شرائطه، لا لأجل أنه لا يحق له ذلك. و إن كان لا يلغي قدرته عليه، و لا حقّه فيه، لعدم لزوم أي محذور من استعمال هذا الحق، و عدم وجود أي قبح في ذلك الإلغاء، و لا في ذلك الاستعمال للحق ..