تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨ - «من فضة»
و بعد أن اتضح ذلك نقول:
بما أن الإنسان ليس له حالة جمالية تلفت الأنظار، فقد كان من إعطائها صورة جمالية أرقى تعطيها درجة من التميز تتبلور من خلال ذلك لذة تدفع إلى الطلب و السعي، للحصول على هذا. و كان لا بد لليد من كسب ذلك من خارج ذاتها. بأن تكون جزءا من هيئة لها صفة جمالية رائعة، أو أن تكون الأساور هي التي تعطيها هذا الأمر .. تماما كما هو حال القرطين في الأذنين، و أحمر الشفاه، و صباغ الأضافر، و الخلخال، و ما إلى ذلك.
فالأساور هي التي تحلي، و تعطي الرونق، و تزيد في الانجذاب إلى تلك المواضع لإدراك خصوصيات الجمال فيها .. و لذلك قال: «حلّوا» و لم يقل: ألبسوا الأساور، فإن ذلك يبين أن اللبس للأساور قد حصل، و أن حصوله كان بفعل الآخرين لأجل تكريمهم .. ثم هو يبين الداعي لهذا الإلباس، و هو زيادة الرونق، و إيجاد حالة جمالية جديدة ..
«من فضّة»:
و قد وقع الاختيار هنا أيضا على الفضة لتكون الأساور منها ..
و قد ألمحنا في السابق إلى أن منشأ القيمة في الآخرة، و في الجنة بالذات ليس هو الاعتبار، لأن الاعتبارات تزول في الآخرة، بزوال مناشئها ..
و تصبح قيمة الأشياء هناك بما تؤديه من خدمة و دور في إسعاد الأبرار، و أهل الإيمان .. و الفضة هي المطلوبة في هذا المورد، خصوصا إذا لا حظنا ما يلي:
١- إنها على درجة عالية من الشفافية بحيث يرى ما خلفها ..