تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦١ - «إن الله كان عليما حكيما»
و الخير هو الفعل الذي ينتج كمالات، يحتاج أو يسعى إليها الإنسان، أما الشر فهو الفعل الذي يهدم ما بناه الخير و يتلفه. و ذلك ظاهر لا يخفى.
«إنّ اللّه كان عليما حكيما»:
و يرد هنا سؤال، و هو: أنه تعالى قد عدل عن ضمير الغائب إلى التصريح بلفظ الجلالة، فقال: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً .. مع أن الإتيان بلفظ الجلالة يجعلنا نتوقع أن يأتي بضمير الغائب للإشارة إلى ذاته المقدسة ..
و ربما يمكن الإجابة عن ذلك: بأنه أعاد لفظ الجلالة ليفيد أنه تعالى قد بدأ كلاما جديدا، يتضمن قاعدة عامة، يكون هذا المورد أحد منطبقاتها. أي أنه تعالى يريد أن يثبت العليمية و الحكيمية لذاته المقدسة على سبيل الإطلاق، و لا يريد أن يقيدها بمورد و فعل خاص، و هو مورد تأثير المشيئة الإلهية في مشيئة البشر ..
فهو يريد أن يقول: إن هذا التأثير مستند إلى صفة العليمية و الحكيمية من حيث هي، و لا يريد أن يقول: إن سبب التأثير هو وجود سنخية خاصة بين هذا المورد و بين هذه الصفات، و ليس ثمة ما يثبت وجود هذه السنخية في سائر الموارد ..
فإعادة لفظ الجلالة قد ألغى هذا الاحتمال الأخير، و لفت النظر إلى وجود اقتضاء عام في هذه الصفات، يجعلها قابلة للتأثير في مختلف الموارد.
و لو أنه أتى بالضمير، فقال: «إنه كان عليما حكيما»، فقد يوهم ذلك أن العليمية و الحكيمية معا قد اقتضتهما ربوبيته تعالى .. مع أن الحقيقة هي أن العليمية من صفات ذاته، و من شؤون ألوهيته تعالى ..
أما الحكيمية فهي من شؤون ربوبيته سبحانه ..