تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - مواصفات الزنجبيل
النظرة إلى سائر العناصر، فإذا قيل: الشيء الفلاني ممزوج بالزنجبيل، فسوف يفهم أن لذلك الشيء أصالة و محورية، و الزنجبيل طارئ عليه ..
حتى و لو كان المزاج في أصل التكوين.
و قيام هذا التوهم معناه: أن يفهم أن لذلك العنصر دور الأصالة، و الأرجحية، و يكون العنصر الآخر أقل اعتبارا، و أضعف تأثيرا ..
و يلاحظ ثالثا: أن الضمير في قوله: «مزاجها» يرجع للكأس، و كأنه يريد الإلماح إلى أن الظاهر من الكأس هو الشراب، و ليس للفضة و القواريرية وجود ظاهر و متميز تناله الباصرة، فكأنه يشرب الكأس، لأن الكأس يحس بها، باللامسة، و لكنه يشرب محسوسه بالباصرة، و هو الشراب في داخلها، و يذوق الكأس بالذائقة، فالكأس المحسوسة بالباصرة و المذوقة بالذائقة كان الزنجبيل مزاجها، أما الكأس الملموسة، فإنه تجاهلها إلى درجة أنه لم يبق منها إلا الاسم.
«زنجبيلا»:
هذا .. و قد ذكر الزنجبيل بتنوين التنكير،- ربما- ليشير إلى أنه زنجبيل لا نظير له، و لا يخطر حسن لونه و طيب و ذكاء رائحته على بال، و لا يمر في خيال، و لو أنه عرّفه ب «أل» فقال: «الزنجبيل»، فلربما يتوهم أنه كهذا الزنجبيل الذي عرفناه، و ألفناه في دار الدنيا، مع أن زنجبيل الدنيا لا يقاس بزنجبيل الآخرة، و لعلهما لا يتشاركان بصورة حقيقية بغير الاسم ..
مواصفات الزنجبيل:
هذا و للزنجبيل في هذه الدنيا خصوصيات، قد يكون في الآخرة ما يشبهها، و لكن لا شك في أنه بدرجات و مواصفات عالية جدا تزول معها