تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - نعيم الأبرار
أو من نفس حركة الفكر، و إلا لكان يكفي في حصولها مجرد العبث.
و لكان أكثر الناس عملا، و جهدا جسديا و فكريا، هم أعظم الناس لذة، مع أن الأمر ليس كذلك ..
فإن الحقيقة هي أن اللذة إنما تنشأ من الشعور بأن بذل الجهد رافع للنقص، محقق للكمال، و للتناسق و الانسجام في قضايا حساسة تهم الإنسان، و يسعد بحصولها، أو بكونها على حالة معينة ..
نعيم الأبرار:
و لتقريب هذا الأمر نقول:
لو أن أشخاصا دخلوا روضة غناء، رائعة في مباهجها و في مزاياها.
و كان أحدهم رساما، و الآخر عالما، و الثالث تاجرا مثلا، و هكذا .. ثم كان أحدهم ذكيا، و الآخر غبيا، و الثالث حساسا، و الرابع بليد الإحساس ..
فإنك ستجدهم يختلفون في إدراك جماليات تلك الروضة، و في الابتهاج لها، و التلذذ بها ..
كما أن موجبات اللذة لأحدهم قد تختلف عن موجباتها لغيره. فهذا يلتذ بالألوان، و ذاك يلتذ بحالات التناسق، و ثالث يلتذ بالأحجام الكبيرة، و آخر يلتذ بدقائق الصنع، و لطائفه .. و ما إلى ذلك ..
و في نفس السياق، نقول: قد تكون لذة هذا بالأطعمة، و آخر بالمبصرات، و ثالث بالمقامات، و رابع بالرضا الإلهي .. و خامس بالحالات و الكيفيات، بل قد تكون اللذة لدى بعض الناس، بالخضوع للآخر، و الانقياد له، و العيش في كنفه، و في ظله ..
أضف إلى هذا و ذاك: أن اللذة في الجنة إنما يصنعها لك عملك، و جهدك، و نواياك، كما أن من خلال عملك هذا، تتكون لك قابليات