تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢ - إستحقاق ناشئ عن التفضل
إستحقاق ناشئ عن التفضل:
و الحقيقة هي: أن هذا الاستحقاق ناشئ عن التفضل، و ذلك ببيان: أن مالكية اللّه للعبد و لكل شيء، و كون طاعة العبد إنما تتحقق بالاستفادة من نعمه و تفضلاته و فيوضاته تعالى ..- إن ذلك- يجعل تقرير أصل الثواب للعبد المملوك على أفعاله داخلا في دائرة التفضل، فكيف إذا جعل له جزاء مضاعفا أضعافا كثيرة؟!.
و لكنه بعد أن قرر اللّه تعالى ذلك لعباده و مملوكيه بعنوان الجزاء، و تفضّل عليهم بزيادة مقاديره .. و أصبح هذا قانونا إلهيا مجعولا، فإن ذلك يدخله في دائرة الاستحقاق بعد أن لم يكن.
و لأجل ذلك لم يجز في حكم العقل أن يحرم اللّه سبحانه المطيع من هذا الثواب. و لو أنه كان تفضلا، لجاز ذلك .. فكيف لو أراد أن يحرم المطيع، و يعطي العاصي؟! فإن الأمر سيكون أشد قبحا، و أعظم شناعة، كما هو ظاهر لا يخفى.
و هذا من قبيل ما لو قرر رجل أن يجعل لولده جائزة إذا نجح في الامتحان، فإذا نجح ذلك الولد، فسيرى أن له حقا بمطالبة والده بتلك الجائزة. حتى إذا حرمه منها، فسيجد نفسه مظلوما مهانا، فكيف إذا حرمه منها، و أعطاها لأخيه الراسب؟!
و بتعبير أوضح: إن إعمار الأرض، و تحقيق الأهداف الإلهية في إيصال الإنسان إلى كماله، يقتضي تزويده بالأدوات التي تمكنه من ذلك، فكان أن أعطاه اللّه المشاعر، و العقل، و الإرادة، و وفر له جميع أنواع الهدايات: الإلهامية، و الحسية، و الفطرية، و الغرائزية، و العقلية، ثم اعتبره أهلا للخطاب الإلهي .. فجعل له قانونا، و أكرمه، و كلفه به .. و جعل له كيانا