تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١ - الثواب بالتفضل، أم بالاستحقاق؟
لجانب الطاعة كذلك، فإن البلخي قد ادعى: أن الثواب على الطاعة إنما هو بالتفضل لا بالاستحقاق ..
و استدل على ذلك: بأن التكاليف إنما وجبت شكرا للنعمة، فلا يستحق فاعلها مثوبة عليها، فما يعطيه اللّه للعبد عليها إنما هو تفضل منه.
و نقول:
إن هذا الكلام باطل، إذ يقبح عند العقلاء أن ينعم أحد على غيره بنعمة، ثم يكلفه، و يوجب عليه شكرها، من دون إيصال ثواب إليه على هذا التكليف، و هم يعدون ذلك نقصا، و ينسبون من يفعل ذلك إلى حب الجاه و الرياسة و نحو ذلك من المعاني التي لا تصح من الحكيم.
و هذا يعني: أنه إذا كلفه، فإن عليه أن يثيبه على امتثاله لهذا التكليف .. و أن المثوبة بالاستحقاق، لا بالتفضل.
و بعبارة أخرى:
إن الطاعة مشقة ألزم اللّه العبد بها، فإن لم تكن لغرض كانت ظلما و عبثا، و هو قبيح لا يصدر من الحكيم.
و إن كانت لغرض .. فإن كان يعود إلى اللّه فهو باطل، لأنه تعالى غني عن العالمين. و إن كان الغرض عائدا للمكلف .. فإن كان هو الإضرار به كان ظلما قبيحا.
و إن كان هو النفع له، فإن كان مما يصح أن يبتدئ اللّه به العبد، فلماذا يكلفه به .. و إن كان مما لا يصح الابتداء به، بل يحتاج إلى تكليف، فإن العبد يستحق أن يعوضه اللّه عن تلك المشقة التي كلفه بها بمثوبة و أجر ..
و هذا معناه: أن مثوبة العبد إنما هي بالاستحقاق، و هو المطلوب ..