تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - لماذا لم يأت بلام التعليل؟
لأن فعلهم هذا يتناقض مع ما تحكم به عقولهم، و ما تقتضيه فطرتهم.
فهم ينطلقون في موقفهم هذا من دواعي الشهوة، و الغريزة، و الهوى. لا من منطلق الفكر و التعقل، و حساب العواقب، كما أوضحه قوله تعالى:
«يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ»:
أي ما هو حاضر لهم من أمور تلائم الهوى و الغريزة و الشهوة، و يتركون اليوم الثقيل الذي يأتي من ورائهم .. و هذا خلاف ما تقضي به عقول البشر ..
و ذلك دليل واضح على عدم إمكان الأخذ بأقوالهم، أو الاستجابة إلى طلباتهم، فيكون هذا بمثابة التعليل لقوله تعالى: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً .. فإنّ نفس كونه آثما أو كفورا يستبطن عدم جواز طاعته، بحكم العقل، و الشرع، و الوجدان، و يدخل قوله: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً في دائرة الأوامر الإرشادية، و القضايا التي تكون قياساتها معها.
و يمكن لكل الناس أن يتخذوا منها عبرة و توجيها، و نهجا.
لماذا لم يأت بلام التعليل؟:
و بعد ما تقدم نقول: إنه لا حاجة إلى الإتيان بلام التعليل بأن يقال:
«لا تطع هؤلاء؛ لأنهم يحبون العاجلة» إلخ ..
و ذلك لأن الإتيان بها قد يوهم أنه تعليل للنهي عن الإطاعة، مع أن المقصود هو بيان حقيقتهم مطلقا. و جعل المورد مصداقا لذلك البيان المطلق ..
و ذلك يفيد: أن هذا هو حالهم في كل أمورهم. و أنهم يتعاملون في مختلف الموارد بمنطق الهوى، و الشهوات، و لا يزنون الأمور بميزان صحيح. و لا يختص ذلك بمورد النهي في الآية، و لو أنه جاء بلام التعليل