تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - «و اذكر اسم ربك»
تنتهي إلى مصيرها النهائي في الآخرة ..
إن مهمّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لا تنتهي بموته في الدنيا .. بل هو الشاهد على هذه الأمّة، و المراقب لأعمالها، و الراعي لها حتى في النشأة الأخرى، و هو الذي يتّخذه المؤمنون وسيلة لهم إلى اللّه تعالى، ليقضي حاجاتهم في الدنيا، و ليشفع لهم في الآخرة، و هو الذي ينجدهم في الشدائد، بل و يحضرهم عند الموت، و هو صاحب الحوض في الآخرة، يسقيهم وصيّه منه، أو يمنعهم عنه.
فإذا كانت للنبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله هذه المهمة الخطيرة، فهو يحتاج إلى التثبيت، و إلى الصبر الذي لا ينتهي عند حدّ،- إذ إن القضيّة ليست مجرّد حدث صعب يمرّ في تاريخ حياته و ينتهي .. بل هو حدث مستمر، دائم التحدّي، لحظة فلحظة، و إلى أن تقوم الساعة- لأنه يتصدى للطواغيت، و للأهواء، و للغرائز. و العدوّ الذي يقاومه و يريد تحصين نفسه منه، دائم الحضور معهم، بالغ التأثير عليهم، و هو عدو لا يكلّ و لا يملّ، له حالات و محاولات، و قوّة و ضعف، مما يعني أنه سيبقى دائما في موقع التمرّد، و الطغيان، و الإغراء.
فلا بدّ من التدرّع بالصبر، و لبس لبوسه، دون كلل أو ملل .. و لا بدّ من وسيلة تنتج هذا الصبر، و تحافظ على قوته، و تضاعفها باستمرار.
و إذا كانت مهمة الرسول و مسؤوليته لا تنحصر بزمان، فكيف يمكن إنتاج هذا الصبر الدائم و المستمر، ليمكن القيام بأعباء هذه المسؤولية، و مواجهة المغريات و التحديات؟! ..
إن هذا هو ما تكفلت هذه الآية المباركة ببيانه .. فهي تقول: إن على هذا الرسول- كما هو على كل البشر- واجبات لا بدّ لهم من القيام بها.