تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤ - لما ذا التعدية المباشرة
و موقعهم، و فضلهم، و استحقاقهم ..
«فيها»:
أما كلمة «فيها» فقد أشرنا إلى أنه تعالى يريد من خلالها، تحسيس الأبرار بأنهم في الجنة ليزيد ذلك في بهجتهم و سرورهم ..
«كاسا»:
و التنوين في قوله: «كأسا» هو تنوين التنكير، و هو يشير إلى الإفراد و الوحدة، و لعله لأجل إفهام الأبرار أن ريّهم الدائم يتحقق بشربهم لهذا الكأس، بحيث لا يحتاجون إلى غيرها. خصوصا و أنها تبقى كأسا مملوءة دائما، لا ينالها النضوب، و لا تصير قدحا فارغا حسبما تقدم.
و في هذا التنوين أيضا، إبهام لحالات تلك الكأس، لعل الهدف منه إطلاق عنان الخيال الذي سيذهب كل مذهب في رسم صورة هذه الكأس، شكلا، و لونا، و حجما، و نوعا. الأمر الذي يوجب درجات غير متناهية من التلذذ بجمالها ..
و بما أن إطلاق كلمة الكأس إنما يصح في صورة كونها مملوءة، فإن الخيال لا بد أن يسعى أيضا لتلمس حقيقة ما فيها من شراب، و ما يوجبه من لذة غير متناهية أيضا، و كذلك الحال بالنسبة للتلذذ بذلك المزيج ..
و يؤكد إرادة هذه المعاني، و تعمد الإبهام و الإجمال، أنه تعالى لم يذكر حقيقة أو نوع الشراب الذي يكون في ذلك الكأس، بل ذكر لهم مزاجه فقط ..
لما ذا التعدية المباشرة:
إنه تعالى قال: وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً .. فجاءت التعدية مباشرة، و من