تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٥ - «و اذكر اسم ربك»
و إن صبره صلّى اللّه عليه و آله، و صبرهم إنما هو باللّه سبحانه. و قوته صلّى اللّه عليه و آله، و قوتهم إنما هي به و منه تعالى. و لذلك قال عز و جل سبحانه لنبيّه هنا:
«وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ»:
إن الملاحظ هو أنه سبحانه قال: وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ.
و لم يقل: «اذكر ربّك»، ربما لأن كلمة «اذكر» قد يراد بها التذكّر في مقابل النسيان، كما قال سبحانه: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ[١]، فيكون المطلوب هو إعادة التوجّه إليه بعد الغفلة عنه .. و هذا المعنى غير مراد هنا، فإن الغفلة عن اللّه تعالى مما لا يتوهّم في حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله .. إلا إذا كان اللّه سبحانه يريد بخطابه هذا، تعليم الآخرين، و تنبيههم من غفلتهم ..
و أما القول بأنه تعالى: يريد بذلك مواجهة نبيه الأكرم صلّى اللّه عليه و آله بالوقائع بطريقة حاسمة، و من موقع ألوهيته تعالى، تماما كقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[٢] و قوله تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ[٣].
فهو غير مقبول، لأن المراد هنا- كما يشير إليه سياق الآيات- هو إظهار التحنّن على الرسول، و اللطف و الرفق به .. و طمأنته إلى المعونة الإلهية و الرعاية الربانية ..
[١] سورة الكهف الآية ٢٤.
[٢] سورة الزمر الآية ٦٥.
[٣] سورة الحاقة الآيات ٤٤/ ٤٦.