تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - «كان»
كل شيء .. لأن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، و هذا يحتاج- بالإضافة إلى القدرة، و سواها- إلى العلم الدقيق، و العميق، و الشامل، و إلى الحضور التام، بحيث لا يكون أي وجه من وجوه الشيء غائبا عن الواضع و المتصرف.
فتحقّق صفة الحكيمية بتمام معناها، و هي من صفات الفعل، متوقف على صفة العليمية، التي هي من صفات الذات، فاقتضى ذلك تقديم هذه على تلك في هذه الآية الشريفة. حيث لم توجد خصوصية أخرى تقتضي تأخير صفة العليمية،
و في جميع الأحوال نقول: إن المناسبة هنا تقتضي هذا التقديم .. فإن الحديث إنما هو عن اتخاذ السبيل إلى اللّه سبحانه، و عن خلق الإنسان، و عما تقتضيه خلقته و مسيرته في الحياة كلها. و عن حقيقة الوجود المتكامل في كل حناياه و خفاياه .. و في بدايته و منتهاه.
يضاف إلى ذلك: أن المشيئة الإلهية، إنما تنبثق أولا من موقع الإحاطة، و العليمية، ليكون تأثيرها موافقا للحكيمية .. و قد جاءت العليمية و الحكيمية هنا متوافقة مع مقتضيات هذه المشيئة، بصورة واقعية ..
فاتضح من جميع ذلك، ضرورة تقدم كلمة عليم، على كلمة حكيم ..
و اتضح أيضا: أن هاتين الصفتين هما اللتان يجب التنصيص عليهما، و التذكير بهما ..
و أنه لا بد من إطلاقهما، لكي تشملا جميع أحوال النشأة الإنسانية، و مسيرة الخلق و الخليقة كلها.