تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣ - «إن هذه تذكرة»
قوله تعالى:
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا.
«إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ»:
إننا نبين ما نرمي إليه ضمن النقاط التالية:
١- إن التأكيد هنا على أن هذه تذكرة، لا يخلو عن لحن تهديد للآثم و الكفور .. و لا سيما بملاحظة قوله تعالى آنفا: وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا .. و كذلك قوله تعالى الآتي: وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ..
٢- إنه تعالى إنما يريد أن يذكّرهم بذلك اليوم الثقيل، لكي لا ينساقوا وراء حبهم للعاجلة ..
٣- و كلمة «تذكرة» مثل: كلمة: «تمرة»، «ضربة». جاء بها مع تاء الوحدة، ليفيد أنها هي التذكرة الوحيدة المتبقية التي يمكن أن تكون نافعة لهم، فإن لم تؤثر فيهم، فلا مطمع بعدها بهدايتهم، و ما إلى ذلك.
فكأنه قال: إنه الإنذار الأخير، و الفرصة الأخيرة، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، و إلا فإن عليه أن يواجه عواقب ضياع هذه الفرصة ..
أو أنه يريد أن يقول: إنها مجرد تذكرة خالصة، و ليس لها أية أهداف أخرى، سوى ما للتذكرة من أهداف.
و قد يستظهر أن الهدف هو إفادة هذا من المعنيين معا ..