تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - بين«الكافور» و«الزنجبيل»
زنجبيل الدنيا .. و الآخرة:
علينا أن نعترف بأن من الممكن أن نعجز عن معرفة السبب الحقيقي في اختيار الزنجبيل هنا، ليكون هو المزيج للشراب، دون سواه كالعسل، أو اللبن مثلا ..
و لكن لا شك في أن للزنجبيل خصوصية بارزة فيه أكثر من سائر الخصوصيات، و ينتقل الذهن إليها بمجرد سماع هذه الكلمة .. كما أن في العسل خصوصية أخرى تكون هي الأبرز، و يتوجه إليها الذهن بمجرد سماع كلمة عسل ..
و هكذا الحال بالنسبة للبن، و غيره.
كما أن الحال في أنواع الفاكهة هو ذلك، و كذا سائر ما يذكر من مفردات النعيم، و حالات التكريم في الجنة.
و الخلاصة: أن ذكر الزنجبيل هنا، و الكافور في ما سبق، يشير إلى أن تلك الخصوصية التي يريد اللّه سبحانه أن يفهمنا أنها قد روعيت، في هذا النوع من النعيم، و أنه يمكن الاستعانة في إدراكها- و لو بصورة مجملة- بما يتشارك معه في الاسم في هذه الدنيا .. و ليذهب بعد خيالنا إلى أبعد مدى يستطيعه في تصور حقيقة الفرق بين ما هو في الدنيا، و ما هو في الآخرة، فيما يرتبط بهذه الأمور، و حالاتها.
و قد تقدمت الإشارة إلى خصوصيات الكافور و أشرنا آنفا إلى بعض خصوصيات الزنجبيل في الدنيا، و التي ربما يراد الإشارة إليها في زنجبيل الآخرة، فلا نعيد ..
بين «الكافور» و «الزنجبيل»:
و يبقى أمامنا سؤال عن السبب في اختيار الكافور في قوله تعالى: