تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢ - بين«الكافور» و«الزنجبيل»
يراد فقط العيش في ظل الكرامة الإلهية، و التقلب في نعيم الجنة، و الحصول على السعادة، و اللذة فيها .. و بذلك تنتفي الحاجة إلى الخصوصيات الموجودة في الكافور ..
و بهذا تتضح الإجابة على السؤال الثالث عن السبب في أن الأبرار في الآية الأولى يشربون من كأس، أما في هذه الآية فهم يسقون ..
فإن الأبرار هم الذين يفعلون، و يبذلون الجهد في الحياة الدنيا، أما في الآخرة فإنهم يكرمون و يعظمون، و تأتيهم الألطاف الإلهية، من دون حاجة إلى بذل جهد ..
كما أن بذلك يظهر الجواب عن السؤال الثاني، فإن الأبرار هم الذين يصنعون الخير، و يكسبونه بجهدهم، فما قدروا عليه إنما هو بعض من عين الخير التي لا نفاد لما فيها ..
أما في الآخرة، فإنما يشربون من كأس ملأوها هم بجهدهم و عملهم، فما عملوه من خير يوفى إليهم، و لا يظلمون فتيلا ..
و إذ قد اتضح: أن الزنجبيل في الآخرة هو من مفردات زيادة النعيم، فإنه يتضح أيضا:
أن لا مجال لقبول التفسير القائل بأن الزنجبيل يحتاج إليه في الآخرة لإطفاء عطش يوم القيامة، حيث ينال المؤمن البرد اللذيذ بعد التعب و طول الوقوف في عرصات ذلك اليوم.
و كذا لا يصح قولهم: إن للزنجبيل بعض الأثر في إثارة الرغبة و الميل إلى ثمار الجنة ..