تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - الجنة أولا
هذه الوسائط إدراك المتكئ أنه قد حصل على ما يرغب في الحصول عليه، و التفاته إلى فراغ باله منه .. ثم إرادة المتكى للاتكاء نفسه، و كذلك إرادة أن يكون ذلك على الأرائك، ثم إرادة أن يكون هذا الاتكاء تعبيرا عن ذلك الحصول، و تجسيدا لفراغ البال بهذه الكيفية، و أن يشعر بأنه يمارس حريته الفردية في الاستفادة من هذا الفراغ الحاصل ..
الجنة أولا:
و من جهة أخرى، فقد قدّم ذكر الجنة في الآية على ذكر الحرير ..
لأن إعطاء الجنة معناه: إعطاء مختلف اللذائذ الحسية، فضلا عن غيرها.
و هي الأوضح، و الأصرح، في النعيم، و في التكريم.
و تبدأ اللذة فيها بنفس اسمها حيث يشعر من يكون فيها: أنه محاط، و مغمور بالنعيم و بالنعم، و أن كل شيء فيها حسن جميل، ثم هو لذيذ و محبوب و مطلوب ..
ثم ثنّى بذكر الحرير الذي تكون لذته أيضا حسيّة، لا يحتاج نيلها إلى أكثر من ممارستها. و لكن الحرير إنما يعبر عن نفسه، و لا يعبر عن سائر النعم التي في الجنة ..
ثم يذكر بصورة متعاقبة تلك النعم التي يحتاج إدراكها إلى توسيط وسائط، و يحتاج نيلها إلى حركة نحوها، و التي هي في الحقيقة تصرفات و ممارسات مختارة في تلك الجنة ..
أضف إلى ذلك: أن التنعم بالجنة إنما هو بنفس الكون فيها، أما التنعم بالحرير، فيحتاج إلى الالتفات، و الترجيح له، و اختياره، و إرادة لبسه، ثم لبسه فعلا، و إلى التقلب فيه.