تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - إن الخطأ على نحوين
فعدم الوصول إلى مقام الأبرار هو الاستثناء، و هو دليل خلل و ضعف، و انحراف عن المسار العام، و الوصول إليه هو الأمر المتوقع و الطبيعي ..
«إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ»:
و قد اختار هنا الحديث عن الحالة، و الشكل، و المنظر الظاهري للولدان ..
و لكنه حديث قد جاء بطريقة تختزن في داخلها وعي المضمون الذي يحتضنه ذلك الشكل العام .. و سنوضح ذلك إن شاء اللّه تعالى ..
و لكن قوله: «حسبتهم» يشير إلى وجود خطأ في إدراك أهل الجنة لحالات و حقيقة ما يحيط بهم .. فكيف يمكن تصور ذلك؟!
و الجواب:
أولا: إنه تعالى لم ينسب الحسبان لأهل الجنة، بل هو يقول: إن من يشرف عليهم و يراهم، هو الذي يقع في هذا الخطأ، خصوصا إذا كان الخطاب في هذه الآية الكريمة لأهل الدنيا، الذين لا يملكون القدرات التي تمكنهم من إدراك الواقع الأخروي الذي هو أرقى بكثير مما عرفوه و ألفوه، و وسائل الإدراك التي تمتلكونها تبقى قاصرة عنه.
ثانيا: لو سلمنا أن الخطاب هو للمؤمن الذي هو من أهل الجنة، و الذي تكون لديه وسائل إدراك تتناسب مع الواقع الذي يتعاطى معه، فإننا نقول:
إن الخطأ على نحوين:
أحدهما: ما يكون بحيث ينشأ عنه فقدان أو فقل: تفويت حالة الكمال، أو الإضرار بها. و فقد الوصول إلى الخير و النفع، الذي يفيد في