تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧ - و سبحه ليلا طويلا
طاقة جسدية- على الاستفادة من بعض أنواعها .. فصاحب الدكّان لا يمكنه أن يشغل نفسه بالصلاة مثلا .. و لكنه يقدر على الصيام، أو على التسبيح ..
و ربما يكون المستوى الثقافي، و المعرفي قد لا يسمح له بالاستفادة المطلوبة، أو يحجزه عن المبادرة إليها و اختيارها ضعف قدراته الاستيعابية. أو لعلّ نفسه تقبل الآن على هذا النوع من العبادة، ثم تقبل غدا على نوع آخر، فلا يحرمه اللّه تعالى من ذلك في كلتا الحالتين، فإن للنفس إقبالا و إدبارا.
بل إن من الناس من لا يعرف القراءة، أو ليست لديه ثقافة تمكنه من إدراك المعارف القرآنية، و لكنه يميل إلى خدمة الناس، و قضاء حوائجهم، أو يميل إلى الصيام المستحب، أو زيارة المشاهد المشرفة ..
ثم إن لبعض المستحبات ارتباطا بعاطفة الإنسان، أو بخلقه الإنساني، مثل مجالس العزاء، و الاهتمام بالأيتام ..
فكل هذا التنويع يعطينا: أنه سبحانه يريد أن يفتح للإنسان جميع أبواب الوصول إليه جلّ و علا من خلال تشريعه للوسائل المختلفة، فيختار كل إنسان منها ما يناسب واقعه، و حاله، و ظروفه، فيفتح قلبه، و يعمّق إيمانه بواسطة هذه الطرق إلى اللّه تعالى، و يدخل الهدى و الإيمان إلى قلبه، فإن الأبواب إلى القلب مختلفة فتارة تكون ذات سمة عاطفية، و أخرى فكرية تأملية، و ثالثة تكون ذات قيمة أخلاقية، أو وجدانية، أو حالة مشاعرية.
كما أن للحياة الاقتصادية، و للمواقع الاجتماعية مجالات متنوعة، يمكن أن تكون هي الأخرى أبواب هداية و سبل نجاة .. و قد قرر الشارع