تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤ - لم يقل أنزلنا
السبب الثاني: أنّ هذا التنزيل قد جاء وفق المعطيات التي أوجدتها البيانات التي وردت في السورة، من أوّلها إلى هذا الموضع، حيث إنها تحدثت عن نشأة الإنسان في الحياة، و عن المستوى العظيم للرعاية و الهداية الإلهية له في مسيرته في الحياة الدنيا، و المصير الذي سينتهي إليه الأبرار و الفجّار، مع تقديم وصف دقيق لحالات الأبرار في الجنة ..
و إذا كان تصور الحقائق و الدقائق التي وردت في هذه السورة، يحتاج إلى أرقى درجات الإدراك و المعرفة و اليقين، فإن حاجة الإنسان إلى تحصيل هذا اليقين و ترسيخه، و تعميقه إنما تنبثق من حاجته إلى نيل تلك الأهداف الكبرى التي يريد اللّه أن ينيله إياها، و التي يعجز عقله عن تصورها، و يقصر خياله و وهمه عن اقتحام آفاقها .. الأمر الذي يجعل منه يقينا له تأثيره المباشر على مستوى السعي، و الجهد و الإخلاص، و الخلوص في العمل في سبيل الوصول إلى تلك الغايات، و الحصول على هاتيك المرادات، و تحقيق تلكم الأمنيات.
و ذلك معناه: أن مجرد القبول و الرضا، و إظهار القناعة بما أخبرت به هذه السورة المباركة، و بصدق الوعد الإلهي لا يفي بالمطلوب، بل الحاجة تبقى ماسّة إلى ما هو أسمى من ذلك و أبعد ..
و لعلّ ظهور المعجزات و حدوث الخوارق للعادات، يأتي في سلسلة الأسباب و العلل لإيجاد مستويات أعلى من اليقين و الاقتناع لدى الناس.
و سيكون لهذه المعجزات و الخوارق أثر إيجابي في الربط على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و مضاعفة صبره، و زيادة قدراته على المواجهة، و مكابدة المشاق، و تحمل الأذايا في المجالات المختلفة، و هو الذي يقول: