تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - ٣ - إطلاق الرؤية «رأيت ثم»
عن المعرفة، نقول:
إن الرؤية تعني الحضور في المكان المناسب، و الزمان المناسب لصحة الرؤية .. كما أنه لا بد أن يكون حضورا مع وعي و التفات ..
و الرؤية البصرية تعني المشاهدة المباشرة، و هي أقوى و أشد إقناعا، و أوضح و أيسر إدراكا مما لو استندت المعرفة بالأمر إلى سماع الخبرية مثلا ..
فإن الإدراك إنما هو لصورة اخترعتها المخيلة، من خلال مفاهيم الألفاظ التي ألقيت إليها. و ليس بالضرورة أن تكون دقيقة الانطباق على الواقع الذي يراد له أن يتصوره ..
و قد تضمن هذا الخطاب- باختيار كلمة «رأيت»- دلالة واضحة على مدى الثقة بالمضمون، و أن القضية ليست مجرد وعد بأمر قد يتبدل الرأي بالوفاء به ..
كما أن الحديث ليس عن أمر مستقبلي، قد يطرأ خلل في مقتضيات وجوده، أو يبرز مانع عن ذلك الوجود، بل هو حديث عن أمر فعلي ناجز و ظاهر للعيان، يمكن تلمسه بحاسة البصر ..
و سيأتي: أن الرؤية قد تعلقت بالنعيم، مع أنه ليس بمحسوس. و هذا أسلوب آخر لإظهار شدة الحضور أيضا ..
٣- إطلاق الرؤية: «رأيت ثمّ»:
و يبقى أن نذكر هنا: أن كلمة «رأيت» الأولى لم يذكر فيها ما تقع عليه الرؤية بالتحديد، بل اكتفى تعالى بالرؤية مجردة عن أي تقييد هناك، ربما للإشارة إلى أن المقصود هو ذكر من يملك القدرة على الرؤية، و القابلية لها، فكأنه قال: يكفي أن يكون عندك إمكانية أن ترى