تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - «فمن»
فلو أنه قال: «يتخذ إلى اللّه سبيلا» .. فإن لفظ الجلالة «اللّه» سوف لا يكون ظاهر الإيحاء بهذه المزايا .. بل إن المعاني الظاهرة لهم فيه،- و هي جليلة و جميلة أيضا- تحتاج لكي توصلهم إلى مزايا الربوبية، إلى مزيد من التأمل و الوعي و التدقيق، الذي قد لا يتوفر لدى كثير من الناس ..
فاقتضى اللطف و العطف الإلهي مخاطبة الناس على قدر عقولهم، و اختيرت كلمة الرب هنا من أجل تيسير وصولهم إليه تعالى، و وعي مقام ربوبيته من خلال نعمه، و ألطافه ..
٧- و يلاحظ: أن الحديث هنا عن السبيل قد جاء منونا بتنوين التنكير، الأمر الذي يفهم منه: أن هناك سبلا عديدة إلى اللّه تعالى .. مع أن السبيل إلى اللّه تعالى واحد، فقد قال في موضع آخر: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ[١].
قال سبحانه: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[٢].
غير أن التأمل في مجموع الآيات الشريفة يزيل هذه الشبهة، إذ إن اللّه سبحانه قد قال أيضا: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[٣].
و ذلك معناه: أن اختلاف الإضافة قد أوجب اختلاف التعبير، أي أنه تارة يراد إظهار النسبة إلى السبيل المتصل باللّه، و الموصل إليه، و حصر النجاة بما كان متصلا به تعالى، فالمناسب هو الإتيان بصيغة المفرد
[١] سورة يوسف الآية ١٠٨.
[٢] سورة الأنعام الآية ١٥٣.
[٣] سورة العنكبوت الآية ٦٩.