تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩ - التكليف في دار الجزاء
التكليف في دار الجزاء:
بقي الكلام في أنه هل يكون في دار الجزاء تكليف أم لا؟ ..
فقد قال المجلسي:
«قال الصدوق رضي اللّه عنه: إن قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك، و يقولون: إنه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء، تكليف. و دار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة. و دار الجزاء للكافرين إنما هي النار.
و إنما يكون هذا التكليف من اللّه عز و جل في غير الجنة و النار، فلا يكون كلفهم في دار الجزاء، ثم يصيّرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم، فلا وجه لإنكار ذلك»[١].
فيلاحظ:
أن الصدوق رحمه اللّه قد جمع بين الأخبار التي تقول تارة: إن أطفال المشركين، مع آبائهم في النار، و أخرى بأنهم يؤمرون بدخول نار تضرم لهم. بأن المراد بكونهم مع آبائهم في النار، هو نار البرزخ، و لكنها لا تصيبهم من حرها، لتكون الحجة عليهم أوكد، فإذا جاء يوم القيامة.
فإن النار التي يؤمرون بدخولها تؤجج لهم .. فتكون نار البرزخ حجة عليهم، و دليلا لهم[٢].
غير أننا نقول:
إن من الواضح: أن طريق الجمع ليس منحصرا فيما ذكره الشيخ الصدوق رحمه اللّه.
[١] البحار ج ٥ ص ٢٩٠.
[٢] البحار ج ٥ ص ٢٩٥.