تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - «من فضة»
هذه الخصوصيات معان تناسب الحال.
إنه تعالى يريد أن يحقق الانسجام بين المعاني التي تتشكل منها ملامح الصورة بجميع عناصرها، و ذلك حين يحقق الانسجام بين الآنية و الأكواب التي يقدم بها الشراب .. ليدرك الإنسان من خلال ذلك مستوى من الكرامة و الإعزاز الإلهي للأبرار.
و لأجل ذلك: لم يتحدث اللّه سبحانه عن طعم الشراب هنا، بل تحدث عن النواحي الجمالية التي يريد لها أن تفرض مستوى أعلى من اللذة التي يعطيها طعم الشراب.
و خلاصة القول: إنه تعالى يتعاطى مع هذا الأمر على قاعدة إيجاد الحوافز، و انشداد الأرواح إلى نيل هذا الشرف العظيم .. و لأجل ذلك، فإنه قدم صورة جمالية في مستوى الإعجاز، حيث أراد أن يرتفع بالإنسان إلى مستويات من الإحساس الأشد رهافة، و الإدراك الأعمق، و الأكثر تجذرا و أصالة .. و هو يهيء له صورة لا بد له من التعاطي معها بإيجابية و انجذاب حقيقي، و هو يدرك الجمال الساكن في تلك الصورة، و الظاهر بمستوى إعجازي في التناسق و التكامل .. فتلذّ روحه من خلال تذوقه و إدراكه لذلك بعمق ..