تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩ - استطراد للتوضيح
كما أنه لا يريد أن يقيم العلاقة على أساس اقتضاء الغريزة و الحب الشهواني، فإنه تأثير سيتضاءل أيضا إلى حد التلاشي التام؛ حينما تفقد الغريزة فاعليتها و نشاطها، أو حينما تخبو جذوة الشهوة، لأي سبب كان ..
بل يريد أن يقيمها على أساس أقوى من ذلك كله، يستطيع أن يكون هو الحاكم، و المؤثر، في مختلف الظروف و الأحوال، ألا و هو الحب الإنساني، و النظرة الإيمانية ..
فكان أن سعى إلى إثارة المشاعر الإنسانية، في كلا الطرفين، تجاه الطرف الآخر، و هيأ المناخ لتمازج تلك المشاعر، لتنتج من ثم حبا إنسانيا صافيا و خالصا، يحمل في داخله معنى القيمة، و معنى الإخلاص، و يتنامى في ظل الرعاية الإلهية ليلتقي بالوجدان، فيهبه حياة، و يقظة دائمة، و يتأصل، و يتجذر، و يتعمق بالإيمان، و التقوى .. و يصان و يحفظ في ظل الإحساس بالرقابة الإلهية و الوجدانية.
و من هنا نجد: أن التشريع الإلهي لم يقم نظام الحياة الزوجية على أساس الحق و العدل. و قهر الطرف الآخر به، و فرضه عليه .. إذ أنه لم يشرع واجبات كثيرة يمكن المطالبة بها لأي منهما، و ذلك الذي شرعه و فرضه فعلا، لن يحقق لهما الراحة، و السعادة، و الهناء، إلا بقدر ما يحجزهما عن العدوان و التظالم فيما بينهما، حين تبلغ بهما الأمور إلى الخطوط الحمراء، حيث يكمن الخطر، و تتعمق الهاوية السحيقة.
و لسوف يدركان من خلال التجربة العملية: أن هذا ليس هو طريق نيل السعادة، بل إن نيلها وسائل و طرق أخرى لا بد من البحث عنها ..
و لن يطول بهما المقام، إذ سيدركان: أنه لا بد لهما من العودة إلى ما يريد اللّه لهما أن يعودا إليه، ألا و هو التوادّ، و التراحم، حسبما أشارت