تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - «فاصبر لحكم ربك»
قوله تعالى:
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً.
«فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ»:
و السؤال الذي يحتاج إلى إجابة، هو: ان اللّه تعالى قد أمر رسوله بالصبر لحكم الرب، لا على حكمه، فما هو السبب في ذلك، و الجواب:
أنه إذا قيل: اصبر على الأمر الفلاني، فالمعنى أن عليك أن تتحمل مشقته، و متاعبه، و مسؤوليته، و قسوته، و شدائده. و لا يصح أن يكون هذا هو المراد في الآية هنا؛ إذ لا يمكن أن يكون في حكم اللّه سبحانه قسوة، أو أن يوقع في مشكلات.
فالصحيح أن يقال: اصبر لحكم ربّك .. أي: لأجل و لمصلحة هذا الحكم الربّاني .. لأن الصبر مفيد في إنجازه، و تحقيقه، و إقامة شرائعه، و الالتزام بها، و إنفاذها.
أما المتاعب فلم تنشأ من حكم اللّه، بل هي من صنع المعتدين، و الآثمين، أو من نتاج الهوى و العصبيات، و حبّ الدنيا، و الميل إلى السلامة و الراحة. مع أن الخير كل الخير، و السعادة و الصلاح هو في الالتزام بأحكام اللّه، و في إجرائها، لا في التخلّي عنها، لأجل دواعي الهوى، أو ما شاكل.
هذا إذا كان المراد بحكم الرب هو الالتزام بشرائعه و أحكامه.