تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥١ - «قطوفها»
مجرد أمر مفقود يدركون فقده، و يتلمسون آثاره كما هو الحال في عدم وجود الشمس و الزمهرير .. بل هذا التذليل فعل يكرم اللّه به الأبرار، و يشعرون من خلال حدوثه، و تجدد حصوله لهم، مرة بعد أخرى، باستمرار النظر و الرعاية الإلهية لهم، و هذا يعطيهم المزيد من البهجة و السرور، و السعادة، من خلال الإحساس برضا اللّه، و محبته، و رعايته، و لطفه، فإن هذا غاية النعيم لهم.
يضاف إلى ذلك: أن رؤية الأبرار لهذا التذليل يعطيهم إحساسا بأن الأشياء مسخرة لهم، و هي طوع إرادتهم، و رهن إشارتهم .. خصوصا و أن ما يرونه مذللا لهم، قد كان مستعصيا عليهم، و يبذلون تعبا و جهدا من أجل الوصول إليه. و كل ذلك يفتح أمام أعينهم، آفاقا أرحب للشعور بمحبة اللّه سبحانه، و الإحساس بهذا التكريم و التعظيم ..
إن الإنسان حين يعمل عملا، و يأخذ مقابله، فإنه لا يحس بالكرامة بمستوى شعور من يرى أن اللّه يعطيه ليكرمه، و ليظهر له المزيد من حدبه عليه، و حقيقة رعايته له ..
لأن أخذ الأجر مقابل العمل لا يعبر عن وجود مزايا إنسانية سامية تستحق التقدير، و لا عن وجود خلق رضي، أو نبل و شمم، بل قد يكون العمل نابعا من حبه لنفسه، و من سعيه للحفاظ عليها .. و تلك هي عبادة التجار حسب ما ورد عن أمير المؤمنين [عليه السّلام].
«قطوفها»:
القطوف جمع قطف- بالكسر، و قطف بالضم غلط- و هو الثمر الذي اجتني و أخذ. و لكن المراد هنا هو الثمر الباقي على الشجر، و المؤهل للاقتطاف و التذليل، مقابل الاستعصاء و التمنع.