تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - «نحن خلقناهم»
قوله تعالى:
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا.
«نَحْنُ خَلَقْناهُمْ»:
و بعد أن أشار اللّه سبحانه إلى أن الآثم و الكفور يحاولان تعطيل مسيرة الهداية الإلهية، و تحدث عن بعض حالاتهما، و عن شخصيتهما غير المتوازنة، و عن دواعيهما الشهوية و الغريزية، التي تؤثر عليهما في مختلف جهات السلوك. أعطى البرهان الصريح و الصحيح على صحة ما ذكره سبحانه عن هذين الصنفين .. فقال: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ ..
فخلق اللّه تعالى لهم دليل على معرفته بهم، و بحقيقة ذواتهم، و بدخائلهم، و بكل شيء يرتبط بهم، لأنه في موقع الهيمنة، و المالكية، و الخالقية، و الإشراف، و الإمساك بكل ذرات وجودهم.
فهو إذن لا يخبرنا عن ظنون و حدسيات استفادها من تقييم و دراسة حركاتهم الظاهرية، و مقارنتها مع بعضها البعض. كما نفعل نحن البشر، حين نحكم على إنسان بالشجاعة، أو بالكرم، أو بالعدالة و التقوى، استنادا إلى مجموعة تصرفات و حركات .. جعلتنا نحدس بوجود تلك الصفات فيه، مع أنه لا شيء ينفي لنا احتمال أن يكون في الأمر خدعة أو رياء، و قد يتهم الولد أباه بالقسوة و الغلظة عليه، و البغض له، بسبب معاملة له تهدف إلى تربيته تربية صالحة .. و لا يعرف أن قلبه يفيض