تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - اللف و النشر المرتب
بالزمهرير، يكون قويا، حتى كأنه يتجسد له، و كأنه يراه بعينيه، ثم هو قد جسده له بالفعل، و جعله حقيقة ماثلة له، يراها رأي العين، ثم أورد عليها النفي بكلمة «لا».
«شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً»:
أما بالنسبة لتنكير لفظي الشمس و الزمهرير، فإنما هو لإفادة عموم النفي، حتى لا يدخل في الوهم أن لكل عالم من العوالم شمسه التي تناسبه، و حره و برده الناشئ عن أسبابه الخاصة به .. فجاء النفي لجميع ما يمكن أن يتوهمه الإنسان في هذا الاتجاه .. ليعيش الإنسان الطمأنينة الحقيقية، التي هي من موجبات سعادته التامة و الحقيقية، و النعيم المقيم ..
اللف و النشر المرتب:
و قد ذكرت الآية السابقة الجنة أولا .. و في الآية الثانية ذكر الاتكاء أولا، لأن الاتكاء يناسب الكون و الحضور في الجنة ..
و في الآية الأولى ذكر الحرير ثانيا .. و في الآية الثانية ذكر عدم رؤيتهم للشمس و لا للزمهرير ثانيا .. و هذا يناسب لبس الحرير، الذي هو الأفضل في المواقع التي ليس فيها شمس و لا زمهرير، و لا حر و لا برد، فتكتمل لهم بذلك اللذة الجسدية.
ففي الآيتين لف و نشر مرتب لأجل الإشعار بهذه اللطائف، كما هو ظاهر.