تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤ - «هؤلاء»
مستغرقا لجميع الأفراد، قطعا لمادة فسادهم، و إفسادهم ..
أو يقال: إن من الممكن أن يكون تكرر نفس طلب الآثم و الكفور من قبل أفراد آخرين، قد صحح أن يخبر عن جماعتهم بصيغ الجمع هنا، و أن يقول لنبيه هناك: لا تطع هذا الذي يعرضه عليك الآثم و الكفور ..
أو يقال: إنه يريد أن يشير إلى أن هؤلاء الأفراد إنما يطلبون منك ذلك، لا من عند أنفسهم بل هم متواطئون مع غيرهم على مواجهتك بمثل هذه المطالب.
«هؤلاء»:
و لعلك تسأل: لماذا أتى بكلمة هؤلاء التي تستعمل للإشارة، و لم يقل: إنهم يحبون ..
و قد يجاب عن ذلك: بأن المقام مقام التحقير، و الاستهانة بهؤلاء المنحرفين، و قد أريد أن يؤتى بكلمة تتوافق مع هذا الأمر، و تتناغم معه ..
و كلمة هؤلاء إذا وردت في مقام المهانة و الاستهانة فإنها تستبطن تحقير المشار إليهم، و الاستخفاف بهم، و تصغير شأنهم. لأن القريب، يهمل أمره، و يحتقر، حيث إنه لا يعتنى به لابتذاله، و دنو مرتبته، و سفالة درجته، أما من يكون له قدر عال، فيحتاج الوصول إليه إلى وسائط أكثر، و إلى معاناة أشد، و منه قوله تعالى: وَ إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ..[١] (قبّح اللّه من قال هذا من المشركين و غيرهم).
و الأمر ههنا أيضا كذلك، فإن وصفهم أيضا، بأنهم يحبون العاجلة، و يذرون وراءهم يوما ثقيلا، يشير إلى أنهم في موقع المهانة و الحقارة،
[١] سورة الأنبياء الآية ٣٦.