تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - الدخول في الرحمة الإلهية
الدخول في الرحمة الإلهية:
و لسنا بحاجة إلى التذكير: بأن الجنة رحمة إلهية للبشر، لأن الرغبة فيها، و الطلب لها، يدعو الناس إلى فعل الخيرات، و عمل الصالحات، و في ذلك سعادتهم و صلاحهم ..
كما أن وجود جهنم أيضا، و الخوف منها يدعو الناس إلى التزام خط الطاعة و الانقياد. و هو سلامة و سعادة لهم أيضا ..
و قد قلنا آنفا: إن الإنسان لا يستحق بعمله- من حيث هو- أي شيء، و لا تفي جميع أعماله مهما عظمت بجزء يسير من تفضلات و نعم اللّه و فيوضاته عليه ..
بل إنما يستحق ذلك بالجعل الإلهي التفضلي، و لكن أمر هذا الجعل يبقى بيد اللّه تعالى، فيمكن له رفعه، كما أمكن له وضعه .. و ذلك حين يوجب استمراره نقضا للغرض، و لا يكون إخلافا للوعد، بل يكون متوافقا مع مقتضيات الرحمة و الإحسان ..
و بما أن اللّه هو العليم، و الواقف على حقيقة، و مدى، و عمق ضعف، و نقص، و عجز، و حاجة هذا الإنسان، فإنه بمقتضى رحيميته يبادره برفع نقائصه، و بسد حاجاته، و تقوية ضعفه، و يزيده من فضله، فيعطيه الجنة، فيقصر عن نيل نعيمها، فيزيده من فضله كمالا، و أهلية، و استعدادا لنيل ذلك النعيم .. و كل ذلك على أساس الرحمة الغامرة، التي كانت سببا في الفيض، و الحكمة الظاهرة التي هيمنت على المشيئة ..
و بما أن الحاجة إلى استمرار هذه المعونة قائمة، فإن الجنة تصبح بمثابة الرحمة له، و هي مستمرة و دائمة .. فيدخلها، و يبقى فيها، تفضلا من اللّه تعالى عليه و كرما ..