تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢ - الشراب الطهور
ربهم أيضا .. و لكن لم يكن المقام هناك مقام بيان من هو الساقي، بل كان في مقام بيان إكرامهم، بطريقة حصولهم على الشراب، و أنهم لا يحتاجون إلى المبادرة بأنفسهم إليه، بل سوف يكون ذلك من غيرهم ..
أما ها هنا، فقد أراد اللّه سبحانه أن يقرر لهم لذة الشرف بالساقي أيضا، و هو ربهم تبارك و تعالى .. لأنه تعالى يريد أن يعلن بأن لهم عنده أعلى درجات التكريم، و أسمى حالات العناية بهم و الرعاية لهم، حتى أنه سبحانه هو الذي يشرفهم فيسقيهم هو الشارب الطهور ..
ثم إنه تعالى لم يقل: «أنا أسقيهم»، بل قال: «سقاهم ربّهم» و لم يقل:
سقاهم اللّه، أو سقاهم إلههم، أو الرب. ربما ليلمح إلى أن هذه النعم، إنما تعطى إليهم بأعيانهم من موقع الربوبية التي تعني العمل من أجل المربوب، و إظهارا للاهتمام به، و دفعا له في صراط التكامل و التنامي، من موقع الحكمة و المحبة له، و بهدف ترشيده، و نقله من حسن إلى أحسن، و من كمال إلى كمال أتم.
كما أن هناك عناية بإظهار أن هذه الربوبية ليست مقاما إلهيا منفصلا عنهم، و لا هي عنوان عام لا ربط له بهم، بل هي ربوبية لهم بصورة مباشرة، تتجلى لهم في جميع الحالات و بصور مختلفة و حالات متعددة، و هي تعنيهم فردا فردا ..
و هذا الشعور لذيذ للأبرار، محبب لهم، و هو منشأ لمشاعر مختلفة في اتجاهاتها، و لكنها مجتمعة في ما تهيئوه من أنس و رضا ..
الشراب الطهور:
و «الطهور» من صيغ المبالغة، و التكثير في الطاهر، و المعنى: أنه طاهر بنفسه، مطهر لغيره.