تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥ - فلهم إذن لذتان
النعيم المعنوي التي وردت في هذه السورة على أنها جزاء على صبرهم .. و هذا الجزاء هو الذي يحقق طموحاتهم، و ما يفكرون فيه ..
ثانيا: هناك أمور كثيرة ذكرها اللّه سبحانه في سائر السور القرآنية، على أنها من مفردات النعيم و لم تذكر هنا، فهو لم يذكر مثلا أنهار العسل، و أنهار اللبن، و النخل، و الرمان، و غير ذلك، فعدم ذكر الحور العين هنا لعله لأن المورد ليس من موارد الجزاء بها ..
«جنّة»:
و حول كلمة «جنّة» نشير إلى ما يلي:
١- قد أشرنا آنفا إلى أن اللّه تعالى قد جعل جزاء الأبرار نفس الجنة، و ليس جزاؤهم مجرد السكنى فيها .. و قد قلنا: إن تصرف المالك في الدار مثلا أقوى و ألذّ، و أرضى له من تصرفه فيه كنزيل ..
٢- لقد قال تعالى: جَنَّةً بتنوين التنكير، ليظهر أنها فوق حدود التصور، فلا مجال لمعرفة حقيقتها، و وعي أوصافها و خصوصياتها.
فالتنوين إنما هو لأجل تفخيمها، و تعظيمها بما لا مزيد عليه.
٣- إن نفس إبهام هذه الجنة يهيء لخاطر هؤلاء الأبرار لذة أخرى، و هي لذة محاولة استحضار ذلك النعيم. لا ليكون خيالا لذيذا، بل ليكون تصورات لها تطبيقاتها الواقعية ..
فلهم إذن لذتان:
إحداهما: تأتي من خلال التفكير في هذه الجنة و عظمتها و فخامتها.
و الأخرى: هي الاستفادة من الجنة مباشرة ..
و حتى حين يكون الأبرار في الجنة، فإن لذتهم ستتضاعف، إذا شعروا أن هناك درجات، و حالات من النعيم، أعدها اللّه لهم، لو طلبوا