تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - «يسقون»
قوله تعالى:
وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا.
«و يسقون»: لماذا الواو؟!
و قد قال تعالى: «و يسقون» بالواو، ربما لأجل الإلماح إلى استقلالية هذا النوع من النعيم، لأن نفس هذه الاستقلالية لها لذتها أيضا .. و قد جعل نفس سقيهم هو محور الحديث، لا نفس الشراب الذي يسقى، لأنه لا يريد أن يجعل الشراب نفسه هو المحور في ذلك، بحيث تكون الأمور الأخرى من حالاته، و شؤونه التي تزيد في لذته.
و يؤكد هذه الاستقلالية، إضافة كلمة «فيها» بعد كلمة «يسقون» كما سنرى. إذ إن نفس هذا السقي في الجنة هو الآخر نعيم يضاف إلى ما سواه ..
و لو أنه لم يرد إفادة هذا المعنى، لأمكن الاكتفاء بكلمة: «يسقون».
«يُسْقَوْنَ»:
و يلاحظ: أنه تعالى قال: «يسقون» و لم يقل: «يشربون» ..
و ما ذلك إلا لأن المراد هو تكريمهم، ليتنعموا بهذا الشعور بالعزة و بالكرامة الإلهية، و يؤكد هذا الشعور: أنهم في الجنة .. و أن هذا مما هيأه اللّه لهم.
فهذه المعاملة تشير إلى أنهم موضع عناية، و اهتمام و رعاية، فهم لا يكلفون بالسعي إلى حاجاتهم، بل هي تقدّم لهم، للدلالة على قيمتهم