تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - نعيم الأبرار
و تحصل استعدادات لتلقي هذا النوع من النعم، أو ذاك ..
فأنت تلتذ بالشجرة التي غرسها لك تسبيحك، و الآخر يلتذ بالقصر الذي حصل عليه بحجّه إلى البيت الحرام، أو بغير ذلك من أعماله، و آخر يلتذ بالحورية التي أوصله إليها بره بوالديه ..
و في مثال آخر نقول:
لو أن النجار دخل بيتا قد صنع هو أبوابه، و خزائنه، و مقاعده، و غيرها، فسيلتذ بما يراه من جمال الصنع فيها، و سيشعر بالفخر و الاعتزاز، من خلال إحساسه بأنه هو الذي استطاع أن يرفع نقصا، و يحقق كمالا و لو بنسبة معينة، بالرغم من أنه قد أخذ أجره، و انته من عمله قبل سنوات ..
و إذا رأى فيها خللا أو نقصا، فسيحزنه ذلك، و سيأسف له. و لو أنه عرف أن هناك من عبث بتلك الأشياء و شوّهها عن عمد، فسوف يكون مستاء منه، لائما له، ناقما عليه ..
كما أن ذلك الشخص العابث نفسه، لو دخل على ذلك البيت، فسيشعر بالإحراج و الخجل و الضيق أمام ذلك النجار، رغم أنه قد يكون فعل ذلك امتثالا لأمر سيده الذي حسب أن في هذا التخريب كمالا له، أو دفع ضرر، أو نقص عنه.
و بنفس هذه النظرة نعالج الإشكال المتقدم: فإن بذل الجهد، و التعب، و تحمل المسؤولية في الجنة ليس هو منشأ اللذة، كما أن الفراغ ليس منشأ للملال، و الخمول، و الكسل. لأن الذي يجعل العمل لذيذا هو كونه مسبوقا بالتعب، و بألم الحرمان و النقص. و لا نقص، و لا فقدان، و لا حرمان، و لا آلام، و لا تعب في الجنة ليكون العمل لذيذا من حيث كونه