تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٨ - «و يطوف عليهم»
للحصول على الكمالات الناشئة عن الإحساس بالنقص و الحاجة، بسبب القصور في الوصول لمراداتهم و حاجتهم إلى تقريب البعيد لهم. حين يشعرون بضرورة ذلك .. لأن الجنة لا يصح أن يشعر المتنعمون فيها بالنقص، أو الحاجة إلى تقريب البعيد، لأن حاجاتهم تحضر لهم قبل أن يتكون لديهم ذلك الشعور الذي قد ينقص من درجة نعيمهم ..
أضف إلى ذلك: أن هناك خدمات تهدف إلى رفع مستوى النعيم لأهل الجنة، بفعل اقتراحي يبتدئهم اللّه سبحانه به ..
لما ذا لم يقل: يخدمهم؟:
و أما لما ذا لم يشر إلى موضوع الخدمة؟ .. فلعله قد ظهر ذلك من البيان السابق، حيث قلنا إن الأمر لا يقتصر على الحاجات. بل لا توجد حاجات لهم في الجنة أساسا، فإن النعيم فيها إنما هو في نيلهم درجات تبدأ من مرحلة ما بعد قضاء الحاجات لهم، و رفع النقائص عنهم.
و اللافت هنا: أن اللّه سبحانه لم يشر أبدا في القرآن الكريم إلى هذه الكلمة، أعني كلمة: الخدمة، و لا إلى أي شيء من اشتقاقاتها، و ربما يكون ذلك لأجل تحاشي ما لها من إيحاء مكروه، و غير مناسب و لا منسجم مع الفطرة الصافية، و لا تألفه و لا تستسيغه الطبيعة البشرية، لبعده عن معنى الكرامة، و العزة، و خصوصا في الجنة، حيث يصبح استبعاد هذه المفردات أكثر إلحاحا.
فإنه تعالى لا يمكن أن يختار التعبير الذي يؤذي الروح، و لو بهذا المستوى من الإيحاء، لأنه يريد للجنة أن تكون نقية من الشوائب صافية صفاء أرواحهم، و قلوبهم، و وجدانهم، من كل الكدورات.