تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - جبرية المشيئة
فإرادة اللّه سبحانه لم تتعلق بالفعل، بل تعلقت بشحنك بالقوة المؤثرة في تحريك يديك، و حصول البصر لعينيك، و السمع لأذنيك، و .. و .. فلما حصلت على هذه القوة اخترت أنت تحريك يدك باتجاه اليسار مثلا ..
فاللّه يفيض عليك، و أن تتصرف، كما يحلو لك. فاللّه أوجد المشيئة .. و أنت اخترت تعليقها بهذا، أو ذاك. فلما علقتها بهذا أفاض اللّه عليه الوجود لأجل تعلقها به، و لو علقتها بسواه لكان قد وجد أيضا بالقوة المفاضة من قبل اللّه أيضا، و التي هي تابعة لمشيئتك أنت.
فكما يصح نسبة هذا الفعل إليك، لأنك أنت الذي اخترته .. كذلك يصح نسبته إلى اللّه سبحانه، لأنه هو الذي أفاض عليه الوجود بعد أن اجتمعت مقتضياته و شرائطه التي منها اختيارك و إرادتك، التي أفاض اللّه عليها الوجود، فاخترت تعليقها بفعل ما، فوجد، و كان ..
و هذا هو معنى الأمر بين الأمرين، الذي يقول به الإمامية تبعا لأئمتهم عليهم السّلام ..
و يشبه ما نحن فيه سيارة لها محرك يعمل باستمرار، فيوجد قوة اندفاع.
فقوة الاندفاع في السيارة موجودة، بسبب وجود الطاقة التي أنتجها المحرك. و لكن السائق هو الذي يوجه هذا الاندفاع بهذا الاتجاه أو ذاك ..
فالسائق لو لا المحرك لا يستطيع أن يفعل شيئا، و المحرك لو لا السائق، لا يوجه السيارة بهذا الاتجاه، الذي أوصلها إلى هذا البلد بعينه مثلا ..
و كذا الحال في الطاقة الكهربائية التي نوظفها فيما نشاء من موارد، مع أن المشرف على المولد يتحكم بنا من حيث إنه يقطع التيار عنا في أي ساعة شاء، كما أننا نحن الذين نختار صرف الطاقة في هذا الاتجاه أو في ذاك ..