تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧ - «و لا تطع منهم آثما أو كفورا»
العقل و الشرع .. يواجه دعوات قوية إلى أن يتخلى عن ذلك كله، و ليستبدل الممارسة السليمة، بارتكاب الآثام. و لينقض بذلك ضوابط الفطرة، و الشرع، و العقل، و الوجدان، و الفكر.
و من الواضح:
أن هذا الخطاب الإلهي للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله، لا يعني: أن ثمة أية إمكانية لأن يطيع هذا النبيّ الكريم، الآثم أو الكفور ..
و ذلك لأن الخطابات القرآنية للأنبياء تأتي قوية و حاسمة، لأنها من موقع ألوهيته تعالى، و بما هو خالق بارئ مصور، عزيز، جبار، متكبر، الخ ..
فلا غرو أن نجده سبحانه يدفع بالأمور مع أنبيائه إلى أقصى الحالات، و من دون أيّ هوادة أو تخفيف ..
كما أن اللّه سبحانه يريد أن يعرّفنا حقيقة المعاناة و الآلام التي يتعرض لها هؤلاء الدعاة إليه تعالى، و لعل أشدها عليهم محاولات الآثم و الكفور، جرّ أتباعهم، و لا سيما المستضعفين منهم، إلى الإثم و إلى الكفر ..
ثم إن في هذا الخطاب الإلهي إشارة عملية إلى أن المعاملة الإلهية للبشر، لا تمييز فيها، فهو لا يغضّ الطرف عن رسله و أنبيائه، لمجرد أنّ لهم منزلة عنده، فإنّ منزلتهم إنّما نالوها عن جدارة و استحقاق، تجلّيا في التزامهم بأوامره و نواهيه التي قد تزيد صعوبتها بالنسبة إليهم عنها بالنسبة لغيرهم ..
و هذا يخالف تماما ما عليه البشر في تعاملهم مع القريبين منهم، فإنه يختلف عن تعاملهم مع غيرهم.
يضاف إلى ذلك كله: أن اللّه سبحانه إنّما يخاطب الرسول بما أنه قادر على فعل الشيء، لا بما أنه معصوم.