هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٥ - رابعاً كيف انتقلت ملكيتها إلى فاطمة عليها السلام
هذا المال في تدعيم سلطانها الجديد وتجهيز جيش خالد بن الوليد الذي خرج لبسط البيعة على القبائل العربية بعد أن أخذت البيعة عنوة وإرهاباً في المدينة.
فكذاك اليوم يأخذها خالد بن الوليد وتحت عنوان جديد اسمه (حروب الردة) فقد امتنع هؤلاء الذين قاتلهم خالد بن الوليد من تسليم الزكاة إلى السلطة الجديدة لكونها لم تكن شرعية بل غصبية غصبت الخلافة من علي بن أبي طالب الذي تمت منهم له البيعة في يوم الغدير في حجة الوداع حينما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما أمره الله تعالى من إعلان الولي والوصي والخليفة في هذه الأمة فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«ألست أولى بكم من أنفسكم؟».
قالوا: بلى، قال:
«فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»([٢٦٢]).
إلاّ أن بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن لتهادن أو تماطل أو تتقاعس عن الدفاع عن شريعة الله تعالى وأحكامه فهذه الهبة الإلهية التي أعطاها الله تعالى لفاطمة عليها السلام لم تكن ابنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لتتركها لقمة سهلة يتلاقفها الظالمون، بل انتفضت على هذا الظلم والجور ودكت أركان السلطة بفصيح لسان النبوة وصولة الرسالة في مسجد أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما سنعرض له في المسألة القادمة.
[٢٦٢] مسند أحمد بن حنبل: ج١، ص١١٨ ــ ١١٩، وج٤، ص٢٨١، وص٣٧٢، وج٥، ص٣٧٠؛ سنن الترمذي: ج٥، ص٢٩٧؛ فضائل الصحابة للنسائي: ص١٤؛ مستدرك الحاكم: ج٣، ١١١.