هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٤ - أولاً سوق الناس الى البيعة العامة بطريقة لم تحدث في امة من الأمم
والأنصار ولثلاث ليالٍ، والقرآن يصف حال أهل المدينة، فيقول سبحانه:
(وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظيم)([١٢٨]).
وقال تعالى:
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُون)([١٢٩]).
وعليه:
فواقع الحال الذي كان عليه المسلمون يكشف عن أن هذا التحرك الذي قام به أمير المؤمنين علي عليه السلام هو واضح لدى أصحاب السقيفة فهم يعلمون به، فضلاً عن ما يفرضه الحال الذي عليه أصحاب السقيفة من زرع عيون لهم في المدينة تراقب تحركات المعارضين لانقلاب السقيفة، مما يعطي صورة لدى الباحث والقارئ مفادها:
أن هذا التحرك الذي قام به علي عليه السلام بما لديه من ثقل نبوي عند الكثيرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمه وزوج بضعته وأبو ريحانتيه.
لاسيما وهو الآن يحمل معه بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيدي شباب أهل الجنة مما يدل على أنهم على مبدأ واحد وأنهم الشهود عليهم يوم
[١٢٨] سورة التوبة، الآية: ١٠١.
[١٢٩] سورة التوبة، الآية: ٤٨.