هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٩ - أولاً سوق الناس الى البيعة العامة بطريقة لم تحدث في امة من الأمم
فقال علي: أكنت أترك رسول الله ميتاً في بيته لا أجهزه وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه؟
وقالت فاطمة: ما صنع أبو حسن إلاّ ما كان ينبغي له، وصنعوا هم ما الله حسيبهم عليه»([١٢٣]).
وفي لفظ آخر قالت:
«ما الله حسيبهم وطالبهم»([١٢٤]).
٣ ــ وقد روى سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام قد ناشدهم النصرة في ثلاث ليال، فكان يأتي يدور على بيوتهم في كل ليلة فيناشدهم فيقولون: (نصبحك بكرة) فما منهم أحد أتاه إلا هؤلاء الأربعة، وهم سلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود([١٢٥]).
فلما رأى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأسبار والرقاع فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع.
فبعث إليه علي عليه السلام:
[١٢٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج٦، ص١٣؛ السقيفة وفدك للجوهري: ص٦٤؛ البحار للمجلسي: ج٢٨، ص١٨٧.
[١٢٤] الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري: ج١، ص١٩.
[١٢٥] سليم بن قيس الهلالي: ص١٤٦.