هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٣ - أولاً سوق الناس الى البيعة العامة بطريقة لم تحدث في امة من الأمم
المسألة الثانية: ماذا حدث في اليوم الثاني لوفاة رسول الله & وهو لم يدفن بعد؟!
بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عزم هو وعمر بن الخطاب في اليوم الثاني للوفاة ــ وهو يوم الثلاثاء ــ على أخذ البيعة العامة من الناس، وكونها عامة فهذا يتطلب أن تجرى في المسجد النبوي.
فكيف كان مجيء الناس إلى المسجد وهم قد فجعوا بوفاة رسول الله؟!. وكيف تطيب لهم نفسٌ بالقدوم للبيعة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يوارَ الثرى؟! ولم يصلَّ عليه بعد؟؟! ولقد كان الناس خلال هذين اليومين إذا سمعوا بلالاً يؤذن ينتحبون عند قوله:
«أشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»([١٠٩]).
فما الذي حدث؟ وكيف أخذت البيعة لأبي بكر من الناس.. والناس هذه حالهم؟!
فلنرَ هذه الصورة من خلال لسان البرّاء بن عازب، وزائدة بن قدامة.
أولاً: سوق الناس الى البيعة العامة بطريقة لم تحدث في امة من الأمم
يقول البرّاء بن عازب: (فلما صنع الناس ما صنعوا من بيعة أبي بكر ــ في السقيفة ــ أخذني ما يأخذ الواله الثكول مع ما بي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعلت أتردد وأرمق وجوه الناس، وقد خلا الهاشميون برسول الله لغسله وتحنيطه، وقد بلغني الذي كان من قول سعد بن عبادة ومن اتبعه
[١٠٩] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٣، ص٢٣٧، ط دار صادر بيروت.