هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٦ - خامساً غشيتها حينما سمعت بلالاً يؤذن
خامساً: غشيتها حينما سمعت بلالاً يؤذن
ولم يقتصر إظهار حزنها عليها السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الوقوف على قبره والبكاء على فقده وإنما كانت عليها السلام تحن إلى كل ما له علاقة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالأذان الذي أوكل إلى بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقد روى الشيخ الصدوق رحمه الله: (إنه لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم امتنع بلال من الأذان، قال: لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وإن فاطمة عليها السلام قالت ذات يوم:
«إني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأذان».
فبلغ ذلك بلالاً، فأخذ في الأذان، فلما قال: الله أكبر، الله أكبر، ذكرت عليها السلام أباها صلى الله عليه وآله وسلم وأيامه، فلم تتمالك من البكاء.
فلما بلغ إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهقت فاطمة عليها السلام، وسقطت لوجهها وغشي عليها.
فقال الناس لبلال: أمسك يا بلال! فقد فارقت ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا، وظنّوا أنّها قد ماتت، فقطع أذانه لم يتمه.
فأفاقت فاطمة عليها السلام وسألته أن يتم الأذان، فلم يفعل، وقال لها: يا سيدة النسوان! إنّي أخشى عليك ما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك)([٩٣]).
[٩٣] من لا يحضره الفقيه، باب: الأذان: ج١، ص٢٩٧، ح٤٤؛ مسند فاطمة عليها السلام للسيد حسين شيخ الإسلامي: ص٤٣٥.